Home أسرة ومجتمع إنني إنسان ؟
أسرة ومجتمع - 18 ماي، 2019

إنني إنسان ؟

إنني إنسان ؟

إن البداية هي أن تعترف بأن لكل منا الحق في احترام الآخرين، فقط بسبب وجودنا، فقط لأننا بشر، بصرف النظر عن أي أسباب أخرى. لسنا مضطرين لأن نقبل رغبات الآخرين وما يفضلونه. يجب أن يختار كل فرد بنفسه ما يريده، دون أن يبدي أي شرح أو تبرير
للآخرين.


إن عبارة “إنني إنسان” تنطوي على جزئية نفسية دقيقة. فالعقل سيقبل كل ما نخبره به إذا كررنا هذه العبارة بشكل كاف. ليس الموضوع هنا في أن ما نقوله صواب أو خطأ، أو إيجابي أو سلبي، فإذا كررنا هذا الكلمات بشكل كاف، سنؤمن بها في النهاية. ساعد هذا الأسلوب الأفراد على أن يقابلوا المشاعر السلبية بعبارات إيجابية. وعادة ما تطلق على هذا الأسلوب تسمية “محاورة الذات”.


إذا نظرت إلى صورتك في المرآة كل يوم لمدة ثلاثين يوما، وكررت بصوت عال خمسين مرة باقتناع : “أنا بائع ماهر” أو “سأكون الأول في هذه الدورة”، فسوف يقبل عقلك ما تقوله كما لو كان حقيقة واقعة. وسوف تزداد ثقتك بنفسك، وتشتد رغبتك في أداء الأمور التي تعد لازمة للنجاح مثل تحديد العملاء المرتقبين أو المواظبة أو صقل عرضك التقديمي أو إجراء الاتصالات بالعملاء أو المواظبة على حضور جميع الفصول التعليمية، وما إلى ذلك. إن إقناع نفسك بقدرتك يعد أول خطوة هامة لبلوغ أي هدف.

أسباب التقدير المتدني للذات

يقول الخبراء إن أهم عنصر يجعل الأطفال يكتسبون إحساسا بتقدير الذات هو على الأرجح أن يقدرهم الآخرون لما لديهم من سمات فريدة للشخصية، وعقل وذكاء، ومواهب.


فلا يوجد اثنان متشابهان. لذلك يجب أن نتعلم من البداية أن نقيس أداءنا وفقا لقدراتنا، لا وفقا لقدرات زملائنا أو أقاربنا. إذا كنت طفلا، وكان والداك مثاليين، فإنك قد تعلم ذلك بالفعل. أما إذا كانت لديهما نقاط ضعف وزلات عادية ، فإنك مثلنا جميعا على الأرجح قد تربیت بصورة تجعلك غير مثالي ومليء بالشكوك الذاتية والمخاوف التي تزعجنا جميعا. إن الإحساس من وقت لآخر بالخوف أو بعدم الكفاية يعد جزءا معتادا من الحياة، جزءا ينبغي التعامل معه و التغلب عليه
ينشأ معظم شعورنا بقلة تقدير الذات الضعيف من تجارب الماضي المؤلة. عندما كان أي فرد مهم في حياتنا (مثل الوالدين أو المعلم أو الرئيس، أو أي شخص مؤثر آخر يجعلنا نشعر بعدم الكفاية، كنا نبدأ بالشك في أنفسنا.

كلما امتد هذا النقد، استمر الشك، إلى أن نشك بقدراتنا على القيام بأي شيء على وجه صحيح. لقد استسلمنا لرأي الآخرين بأننا غير أكفاء، وأهملنا الحقائق في الموقف. تمر بعض المجموعات بأوقات عصيبة جدا. فمازالت النساء والأمريكيون السود وبعض الأقليات الأخرى تواجه انطباعات سلبية عن نوعها أو عرقها، بالرغم من حقيقة أنهم ليس لديهم ما يفعلونه حيال الآراء المشوهة لهؤلاء الذين يؤكدون على نزعاتهم الظالمة والقاسية.


تحمل النساء أيضا أعباء المواقف الاجتماعية التي تربط القيمة بالمظهر. ذكرت ساندرا هابر، الطبيبة النفسانية في مدينة نيويورك، والمتخصصة في علاج اضطرابات العادات السلوكية في الأكل، في عدد شهر أغسطس ۱۹۹۱ من مجلة “كوزموبيليتان” إنه: “ربما يرجع الكثير من أهم الاختلافات الشائعة المستمرة في الطريقة التي ترى النساء بها أنفسهن إلى ما يشعرن به عن مظهرهن”. قالت أيضا “إن المظهر يعبر عن الشخص بأكمله”. ما نراه في المرآة يعبر عن الأدوار التي نقوم بها في حياتنا. إننا في الواقع نستخدم الصورة الذاتية کمرادف لتقدير الذات.


يميل كل البشر إلى التأثر ذاتية بتجارب الفشل، وغالبا ما يعطونها اهتماما أكثر مما تستحقه. لأن أية تجربة فاشلة تترك في الذاكرة أثرا لا يمحى، فإننا نسمح لها بأن تؤثر على حاضرنا ومستقبلنا أكثر مما ينبغي. بغض النظر عن حجم هذا الفشل، فإن أية هزيمة تعد مؤقتة إذا لم نجعلها دائمة. إذا تعلمنا من التجربة، فقد قمنا بخطوة صغيرة نحو النجاح في المستقبل، حيث لن نكرر هذا الخطأ ثانية. إذا نظرت بعمق إلى حياة الناجحين، فسوف تكتشف أنها تمتلئ بتجارب الفشل المثيرة سنجد مثلا أن إبراهام لينكولن قد فشل كأمين مستودع وكجندي وكمحامي. مع ذلك ساعدته كل هذه التجارب على نحو خاص في أن يقود الولايات المتحدة في أسوأ أزماتها وهي الحرب الأهلية. لقد أصبح لينكولن واحدا من أعظم رؤساء أمريكا، وذلك لتعاطفه الشديد مع الآخرين، نتيجة الصعوبات التي واجهته في حياته .


قبل أن تصبح شركة فيدرال إكسبريس من ألمع شركات النقل الجوي، نجد أن مؤسسها فرید سميث قد عانى كثيرا من أزمات خطيرة. فقد كانت الشركة على حافة الإفلاس السنوات، وتمت مقاضاة سميث شخصيا بتهمة التدليس، وقاضته أسرته أيضا. مع ذلك تحلي سميث بالمثابرة والإصرار، وفي 1990 أصبحت شركة فيدرال إكسبريس أول شركة خدمية تفوز بجائزة مالكولم بالدريدج القيمة، وهي أسمى تقدير للجودة في الدولة.


نقطة البداية لتحسين تقدير الذات بغض النظر عن تجاربك السابقة، فلدينا خبر سعيد: لن يفوت الأوان أبدا حتى تتعلم وتغير رأيك في نفسك وقدراتك. أول خطوة للإصلاح الذاتي هو التقييم الذاتي. تبدأ هذه العملية بتقييم صادق لنقاط ضعفك وقوتك، ورغبة جادة في التغيير للأفضل.


من المهم أن تعلم من البداية أنه توجد جوانب عديدة لشخصيتنا تسهم في تقديرنا لذواتنا. يتحدث آدیل شیل، المتخصص في تخطيط المسار الوظيفي في نيويورك، ومستشار الإدارة والمحاضر عن هذا الموضوع في إحدى المقالات بمجلة “وركينج وومان”: “من أكبر الأخطاء
التي مازالت عالقة بأذهاننا أنه يوجد ما يسمى بالذات الحقيقية الثابتة”.

ولكننا، نتصرف بشكل مختلف عند اختلاف الظروف. “إننا نقوم دائما بتعديل سلوكنا ليتناسب مع الموقف. فكر في هذا الأمر: إننا نتكلم مع والدينا بشكل يختلف عن أطفالنا أو زملائنا أو رؤسائنا… إن كياننا الحقيقي يضم مجموعة من الذوات، بعضها أكثر خبرة وأفضل مظهرا. إذا نظرنا إلى أنفسنا بهذه الطريقة، فستكون هناك فرص أكثر للتغيير، بدلا من أن نلزم أنفسنا بذات واحدة .

مزعومة، نلاقي شتى أنواع العذاب كي ننسجم معها”.


لكي تغير أي شيء فيك، لابد أن تقبل هذه الحقيقة: توجد أشياء يمكن أن تسيطر عليها، وأخرى لا يمكنك أن تسيطر عليها. يرجع ضعف تقدير الذات إلى التأثير التراكمي للطريقة التي يتعامل معك بها والداك أو أصدقاؤك أو أقاربك أو زوجتك، أو أي إنسان آخر يمثل قيمة كبيرة لك. أي أن حل المشكلة يكمن في الماضي.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Check Also

مسلم: أمل صقر الزوجة ديالي وأنا سعيد ومرتاح بزواجي بها

كشف الكوبل الفني الجديد، الرابور محمد المزوري المعروف ب”مسلم”، والفنانة أمل صقر، حقيقة الع…